علي بن يوسف القفطي
242
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وكان أبو العباس ( 1 ) محمد بن يزيد من العلم ، وغزارة الأدب ، وكثرة الحفظ ، وحسن الإشارة ، وفصاحة اللَّسان ، وبراعة البيان ، وملوكية المجالسة ، وكرم العشرة ، وبلاغة المكاتبة ، وحلاوة المخاطبة ، وجودة الخطَّ ، وصحة القريحة ، وقرب الإفهام ، ووضوح الشرح ، وعذوبة المنطق ؛ على ما ليس عليه أحد ممن تقدّمه أو تأخّر عنه . وقرأ المبّرد كتاب سيبويه على الجرميّ ، ثم توفى الجرميّ فابتدأ قراءته على المازنيّ ؛ وقيل سمع أبو العباس الكتاب على الجرميّ وعمله على المازنيّ ( 2 ) . وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي : لم ير أبو العباس مثل نفسه ممّن كان قرينه ، ولا يرى بعده مثله . قال سهل بن أبي سهل البهزيّ ( 3 ) وإبراهيم بن محمد المسمعيّ : رأينا محمد بن يزيد وهو حدث السنّ ، متصدّرا في حلقة أبى عثمان المازنيّ يقرأ عليه كتاب سيبويه ؛ وأبو عثمان في تلك الحلقة كأحد من فيها . وقال اليوسفيّ الكاتب ( 4 ) : كنت يوما عند أبي حاتم السّجستانيّ إذ أتاه شاب من أهل نيسابور فقال : يا أبا حاتم إني قدمت بلدكم ، وهو بلد العلم والعلماء ، وأنت
--> ( 1 ) ذكر السيوطي في المزهر ( 2 : 456 ) : « حيث أطلق البصريون أبا العباس فالمراد به المبرد ، وحيث أطلقه الكوفيون فالمراد به ثعلب » . ( 2 ) في هامش الأصل ( 2 : 193 ) : « حاشية - روى عن المبرّد جماعة ، منهم أبو عبد اللَّه إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه ؛ وأبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن إبراهيم الحلبي ، وأبو بكر محمد بن يحيى الصولي ، ومحمد بن جعفر الخرائطي ، وعمر بن حسن بن مالك الأشناني ، وعبد اللَّه بن جعفر بن درستويه ، وأبو عمر محمد بن عبد الواحد غلام ثعلب ، ومحمد بن زيد بن أبي الأزهر ، وأبو سهل أحمد بن محمد بن زياد ، وإسماعيل بن محمد الصفار ، وأبو علي عيسى بن محمد الطوماريّ ، وأبو بكر محمد بن مروان الدينوريّ » . ( 3 ) البهزيّ ، بفتح الباء : منسوب إلى بهز بن امرئ القيس بن بهتة بن سليم بن منصور . وانظر اللباب ( 1 : 156 ) . ( 4 ) هو أبو الطيب محمد بن عبد اللَّه ، من ولد أحمد بن يوسف الكاتب ( كاتب المأمون ) ؛ الفهرست 124 .